عبد الحي بن فخر الدين الحسني
115
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
188 - القاضي ثناء اللّه الپانى پتى الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة المحدث ثناء اللّه العثماني الپانى پتى أحد العلماء الراسخين في العلم ، كان من ذرية الشيخ جلال الدين العثماني ، يرجع نسبه إليه باثنتي عشرة واسطة ، وينتهى إلى عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، ولد ونشأ ببلدة « پانى پت » وحفظ القرآن ، وقرأ العربية أياما على أساتذة بلدته ، ثم دخل دهلي وتفقه على الشيخ ولى اللّه بن عبد الرحيم العمرى الدهلوي وأخذ الحديث عنه ، وقرأ فاتحة الفراغ وله ثماني عشرة سنة ثم لازم الشيخ محمد عابد السنامى ، وأخذ عنه الطريقة ، وبلغ في صحبته إلى فناء القلب ، ثم لازم الشيخ جانجانان العلوي الدهلوي ، وبلغ إلى آخر مقامات الطريقة المجددية ، وكان الشيخ المذكور يحبه حبا مفرطا ، ولقبه بعلم الهدى ، ويقول : إن مهابته تغشى قلبي لصلاحه وتقواه وديانته ، وإنه مروج للشريعة منور للطريقة متصف بالصفات الملكوتية تعظمه الملائكة ، ويقول : إذا سألني اللّه عن هدية أقدمها إلى جنابه قدمت ثناء اللّه - انتهى ؛ ولقبه الشيخ عبد العزيز ابن ولى اللّه الدهلوي ببيهقى الوقت نظرا إلى تبحره في الفقه والحديث . قال الشيخ غلام على العلوي الدهلوي في « المقامات » : إنه كان متفردا في أقرانه في التقوى والديانة ، وكان شديد التعبد ، يصلى كل يوم مائة ركعة ، ويقرأ من القرآن الكريم حزبا من أحزابه السبعة مع اشتغاله بالذكر والمراقبة وتدريس الطلبة وتصنيف الكتب وفصل القضايا ، وقال الشيخ المذكور في موضع آخر من ذلك الكتاب : إنه كان مع صفاء الذهن وجودة القريحة وقوة الفكر وسلامة الذهن بلغ إلى رتبة الاجتهاد في الفقه والأصول ، له كتاب مبسوط في الفقه ، التزم فيه بيان المسألة مع مأخذها ودلائلها ومختارات الأئمة الأربعة في تلك المسألة ، وله رسالة مفردة في أقوى المذاهب المسمى بالأخذ بالأقوى ، وله تفسير القرآن في